مجموعة مؤلفين
120
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
إليها ما دامت الحياة وما دام الانسان يتدرج على وجه الطبيعة يفتّش عن الحق والواقع ، ويتخطّى نحو العلم والفضيلة ويسعى للسعادة والخلود . والجدير بالذكر أن الكتاب حوى فنون متنوعة وجمع علوم متشعبة ولا غرابة لأنه عليه السلام باب مدينة علم النبي الأقدس - ص - وهو الذي علّم الناس النحو والعربية والفقه والتفسير والاجتماع والاخلاق والسياسة ، وعلّم الطريقة والحقيقة فأملى جوامع العلوم وأصول الفنون عليهم ، والواقع ان علمه عليه السلام يكاد يلحق بالمعجزات لأنّ القوة البشرية والطاقة الانسانية لا تفي عند الحصر ولا تنهض بهذه العلوم الّا من ابن أبي طالب . . . ذلك الامام الذي لم تكن تخفى لأي أحد منذ عهد النبي - ص - فضائله وملكاته وروحياته وطيب عنصره وطهارة محتده ، وقداسة مولده وعظمة شأنه ، وبعد شأوه في حزمه وعزمه وسبقه في الاسلام وتفانيه في ذات اللَّه وأفضليته في العلم والفضائل كلها . ذلك الامام العظيم الذي أجمعت جماهير أهل السنة والجماعة واعتقدت من أنه كان في الخصائص الخلقية والفضائل النفسية والمعارف الفكرية ، والمثل والقيم السامية ابن جلاها وطلاع ثناياها ، والشجاع الذي ما فرقط ولا ارتاع من كتيبة ولا بارز أحدا الّا قتله ، ولا ضرب ضربة قط فاحتاجت الأولى إلى ثانية . اجل لقد كانت خطب الإمام عليه السلام وحكمه وأقواله الكريمة موضع عناية العلماء واهتمام الأدباء وتقديرهم الكامل ، وتحتل الصدارة بين المواضيع ، وتقع في الرعيل الأول من قائمة ومناهجهم الدراسية ومحفوظاتهم ، فقد اجمع المؤرخون ان ابا غالب عبد الحميد بن يحيى بن سعد الكاتب مولى بنى عامر بن لؤي والمقتول في بوصير سنة 132 ، الأديب البليغ الكاتب سكن الشام وسهل سبيل البلاغة واختص بمروان بن محمد آخر ملوك بنى أمية في المشرق ، وكان